اكتب ما تود البحت عنه و اضغط Enter

الأحد، 12 يوليو 2026

قد يحول مجتبى الحرب مع الولايات المتحدة إلى حرب عقائدية

عبد الباري عطوان

ماذا يقصد تحديدا عندما يقول إن "أحرار العالم سيتولون قريبا مهمة الثأر لدم والده الشهيد؟" ولماذا قد تكون الإمارات وحيفا من بين الأهداف المقبلة؟


مقال لعبد الباري عطوان

شهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تطورين بارزين، تزامنا مع انتهاء مراسم التشييع الحاشدة التي وصفت بالتاريخية للإمام علي خامنئي، ويشير هذان التطوران، وفق المقال، إلى احتمال انتقال المواجهة الأمريكية الإيرانية من إطارها الإقليمي الحالي، الذي اقتصر على المعارك البحرية والممرات الملاحية، إلى أفق أوسع ذي طابع عقائدي وإقليمي، بما يهدد الأمن والاستقرار الدوليين ويتجاوز حدودها الجغرافية الراهنة.

أولا: كان أبرز هذه التطورات، بحسب الكاتب، البيان الذي وصفه بـ"التاريخي" والمنسوب إلى الإمـ ام السيد مجتبى خامنئي، والذي تعهد فيه بمعاقبة المسؤولين عن مقتـ ل والده، وجاء فيه:

"لقد أصبح الثأر لدمه ودماء جميع الشهداء مطلبا شعبيا، وعلى قتلة القائد الراحل أن يدركوا أنهم سيحاسبون على جرائمهم، وأن أحرار العالم سيتولون قريبًا تنفيذ جزء من مهمة الثأر."

وأضاف أيضا:

"كما يطالب شعبنا بالثأر لدم الإمام الحسين، فإنه اليوم يطالب بالثأر لدمه ودماء حسينيّي هذا العصر."

ثانيا: أشار الكاتب إلى ما وصفه بتهديد خطير ورد في تقرير لوكالة "فارس" الإيرانية الرسمية، اعتبر أن استهداف الضربات الأمريكية للبنية التحتية الاستراتيجية للسكك الحديدية في شمال شرق إيران يمثل تصعيدا جديدا، ينقل المواجهة من نطاق الملاحة في مضيق هرمز إلى استهداف البنى التحتية المرتبطة بالتجارة الدولية، بما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أوسع.

ويرى الكاتب أن أهمية التطور الأول، وما ورد في أول بيان منسوب إلى مجتبى خامنئي بعد دفن والده، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • أولا: اعتبار الثأر لدم علي خامنئي وأفراد أسرته امتدادا للثأر للإمام الحسين وأهل بيته في كربلاء، وهو ما يعني - بحسب الكاتب - أن الحرب الحالية قد تتحول إلى صراع عقائدي وديني طويل الأمد لا يقتصر على إيران، بل قد يشمل مئات الملايين من المسلمين، وفي مقدمتهم الشيعة، إضافة إلى محبي أهل البيت من مختلف المذاهب الإسلامية.

  • ثانيا: يؤكد البيان، بحسب الكاتب، أن مهمة الثأر لن تقتصر على الإيرانيين، إذ جاء فيه حرفيا أن "أحرار العالم في مختلف بقاع الأرض سيتولون جزءا من مهمة الثأر للإمام الشهـــ..يد علي خامنئي وسائر الشهــ..داء".

  • ثالثا: يفسر الكاتب هذه الإشارة بأنها قد تعكس توجها نحو تعبئة خلايا من أنصار إيران وخصوم الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة والعالم لاستهداف مصالح اقتصادية وبشرية، وربما سفارات، على غرار العمليات التي شهدتها أوروبا وبعض عواصم أمريكا الجنوبية، ولا سيما بوينس آيرس، خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، والتي وجهت فيها اتهامات إلى "حـــ.ز.ب الله".

أما التطور الثاني، فيتمثل - وفق المقال - في احتمال الرد بالمثل على الضربات الجوية والصاروخية الأمريكية التي استهدفت أبراج السكك الحديدية الإيرانية، عبر توسيع نطاق الأهداف ليشمل موانئ مثل جبل علي في الإمارات وميناء حيفا في الأراضي الفلسطينية المحـــ..تلة، إضافة إلى موانئ أخرى في دول تستضيف قواعد أمريكية.

ويرى الكاتب أن ذلك يعني انتقال الحرب الاقتصادية، التي بدأت بإغلاق مضيق هرمز واحتجاز ناقلات نفط تحمل نحو 20 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل خمس صادرات النفط العالمية، إلى قطاعات اقتصادية أخرى قد تؤدي إلى شل مراكز حيوية في الاقتصاد العالمي.

ويضيف أن إيران، بعد مراسم التشييع المليونية للإمـــ.ام علي خامنئي وأفراد من أسرته، ستدخل - بحسب تقديره - مرحلة مختلفة، تنتقل فيها من موقع الدفاع إلى الهجوم، وربما تقود إلى توسيع ساحات المواجهة في الشرق الأوسط وخارجه.

كما يعتبر الكاتب أن حالة القلق التي يعيشها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعود إلى معلومات استخباراتية تتعلق بإيران، وليس بإسرائيل، ويشير إلى أن البيان الأول المنسوب إلى مجتبى خامنئي، والمتضمن تعهدا بالثأر لدم والده، جعل ترامب، ثم بنيامين نتنياهو وقياداته العسكرية، في مقدمة المستهدفين، على حد تعبيره.

ويضيف أن وضع ترامب على رأس قائمة المستهدفين يبدو - من وجهة نظر الكاتب - منطقيا، بعدما تحدث سابقا عن اغتيال خامنئي وإسقاط النظام الإيراني، معتبرا أن الارتباك الذي بدا عليه خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة انعكس في تغييره ثلاث طائرات أثناء عودته إلى واشنطن، في إطار إجراءات أمنية وخداعية، إذ أُرسلت الطائرة الرئاسية التي حصلت عليها الولايات المتحدة من قطر إلى لندن، بينما عاد هو إلى واشنطن على متن الطائرة الرئاسية القديمة وسط إجراءات أمنية مشددة.

ويختتم الكاتب بالإشارة إلى تهديدات ترامب، التي قال فيها إنه سيدمر إيران إذا نجحت في اغتياله، مؤكدا أن ألف صاروخ جاهزة للإطلاق نحو الجمهورية الإسلامية، وستتبعها آلاف أخرى.

ويخلص المقال إلى أن ترامب يرى نفسه الهدف الأول لمحاولات الاغتيال، ويؤكد أن الجيش الأمريكي مستعد للرد، بينما يطرح الكاتب تساؤلا حول مدى واقعية حديث ترامب عن تدمير إيران بعد اغتياله، تاركًا الإجابة - بحسب تعبيره - لما ستكشفه الأيام والأشهر المقبلة.

تنبيه: يتضمن هذا النص مزاعم وتحليلات وآراء منسوبة إلى كاتب المقال، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها حقائق مثبتة دون أدلة أو تأكيدات مستقلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق